فخر الدين الرازي
181
شرح عيون الحكمة
الذي ذكرناه كان مفيدا ، لأنا لما استخرجنا النتيجة من هذين الشكلين من حيث هما هما ، من غير استعانة في ذلك بالشكل الأول ، كان التمسك بكل واحد منهما مفيدا . فثبت : أن الطريق الذي ذكرناه أولى مما ذكروه . وأما الشكل الثالث فشرط كونه منتجا : كون صغراه موجبة وكون احدى المقدمتين كلية . و ( أما ) ضروبه المنتجة فستة ، لأنا لما شرطنا ايجاب الصغرى ، فقد سقطت من التركيبات الستة عشر ثمانية . ولما شرطنا كون احدى المقدمتين كلية ، فقد سقط من الثمانية النافية اثنان ، فبقيت الضروب المنتجة ستة . واعلم : أن حقيقة هذا الشكل ترجع إلى حرف واحد ، وهو أن الموضوع الواحد ، اجتمع فيه محمولان فحصل بينهما التقاء هناك ، وأما خارج ذلك الموضوع فالالتقاء وعدمه محمولان فلا جرم كان الحكم الجزئي لازما . وإذا عرفت هذا فنقول : لكن الصغرى موجبة كلية ، فالكبرى إن كانت موجبة كلية أو جزئية ، فالنتيجة موجبة جزئية ، وان كانت سالبة كلية أو جزئية ، فالنتيجة سالبة جزئية . وأما إذا كانت الصغرى موجبة جزئية ، فالكبرى إن كانت موجبة كلية ، فالنتيجة موجبة جزئية ، وان كانت سالبة كلية ، جزئية . والبرهان في الكل : ما ذكرناه . فهذا تمام الكلام في بيان هذه الأشكال الثلاثة : واعلم : أن « الشيخ » لم يذكر في هذا الباب شيئا من مسائل المختلطات ، ونحن قد ذكرناها في سائر الكتب ، ونبهنا في أثناء الكلام في تقرير هذه الأشكال الثلاثة على دقائق كثيرة فيها ، ألا أنا « 13 » نذكر هاهنا أصلين كبيرين في علم المختلطات ، ونحيل بالتفصيل على منطق « الهدى » وعلى « الملخص » . فالأصل الأول : أن نقول : قد عرفنا أن الجهات أما الضرورة أو الامكان أو الدوام أو اللادوام أو ما يختلط من هذه الأقسام .
--> ( 13 ) أنا لم نذكر : ص .